محمد بن زكريا الرازي

23

منافع الأغذية ودفع مضارها

* ينبغي على المريض أن يقتصر على واحد ممن يوثق به من الأطباء ، فخطؤه في جنب صوابه ، يسير جدا ، إذ أن من تطبب عند أطباء كثيرين ، فقد يقع في خطأ كل واحد منهم . * ان استطاع الحكيم أن يعالج بالأغذية دون الأدوية فقد رافق السعادة . * ما اجتمع عليه الأطباء ، وشهد عليه القياس والتجربة فهو الأقوم ، فاجعله أمامك والعكس بالعكس . * العمر يقصر على الوقوف على فعل كل نبات في الأرض ، فعليك بالأشهر مما أجمع عليه ودع الشاذ واقتصر على ما جرّبت . * إذا كان الطبيب عالما والمريض مطيعا فما أقل لبث العلة . قصة الرازي مع أمير بخارى . ولا ريب بأنه كان على صواب في ما يعتقده من أن ما يتعلمه الطبيب من الطب ينحط كثيرا عن درجة الكمال فلا بد إذن أن يكون على جانب كبير من التواضع وللرازي أخبار طريفة كثيرة وفوائد متفرقة في ما حصل له من التمهر في صناعة الطب وفي ما تفرّد به من مداواة المرضى وفي الاستدلال على أحوالهم من تقدمة المعرفة وفي ما خبره من الصفات والأدوية التي لم يصل إلى علمها كثير من الأطباء قبله ، وللرازي حكايات كثيرة جدا في ما وقع له في التطبيب وهو ما يسمى في هذا الزمان بالمشاهدات الطبية وله من ذلك جملة وافرة في كتاب حكايات الأطباء في علاجات الأدواء نذكر على سبيل المثال لا الحصر القصة الآتية في مشاهداته عن العلاج النفسي وخلاصتها أن الرازي استدعى لعلاج أمير بخاري وكان يشكو آلاما عصت على المعالجة فعالجها الرازي دون جدوى وفي النهاية قال للأمير : إنه في غد سيجرب علاجا جديدا ولكن على شرط أن يطيع الأمير تحت تصرفه أسرع جوادين في اسطبلاته فوافق الأمير ، وفي اليوم التالي قصد الرازي حماما خاليا بظاهر المدينة وربط الجوادين مسرجين خارج الحمام ودخل وحده غرفة الحمام الساخنة مع مريضه الأمير ثم صب عليه الماء الساخن وجرعه الدواء إلى أن نضجت الأخلاط في مفاصله ثم تركه وخرج ولبس ملابسه وعاد يحمل سكينا في يده ودخل على الأمير وشهرها في وجهه ، ووقف يؤنبه ويهدده ويتهمه واشتد في تعنيفه فاستشناط الأمير غيظا وبتأثير عامل الغضب والخوف اللذين ألقاهما الرازي في روع الأمير وثب على قدميه ونهض واقفا بعد أن كان لا يستطيع الوقوف وفي الحال هرب الرازي من الحمام إلى حيث كان ينتظره خادمه مع الحصانين فركبا بأقصى سرعة وعاد الرازي إلى بلده وهناك كتب للأمير كتابا قال فيه : « إنه لما عالجه بما أوحاه اليه ضميره قدر استطاعته لم يتيسر شفاؤه وخشي أن تطول مدة مرضه فلجأ إلى العلاج